ابن حزم

217

رسائل ابن حزم الأندلسي

عندي حتى جيش الموفق أبو الجيش مجاهد صاحب الجزائر ( 1 ) الجيوش وقرب العساكر ونابذ خيران صاحب المرية ( 2 ) وعزم على استئصاله ، فانقطعت الطرق بسبب هذه الحرب ، وتحوميت السبل واحترس البحر بالأساطيل ، فتضاعف كربه إذ لم يجد إلى الانصراف سبيلاً البتة ، وكاد يطفأ أسفاً ، وصار لا يأنس بغير الوحدة ، ولا يلجأ إلا إلى الزفير والوجوم ، ولعمري لقد كان ممن لم أقدر قط فيه أن قلبه يذعن للود ، ولا شراسة طبعه تحبب إلى الهوى . وأذكر أني دخلت قرطبة بعد رحيلي عنها ثم خرجت منصرفاً عنها فضمني الطريق مع رجل من الكتاب قد رحل لأمر مهم وتخلف سكن له ( 3 ) ، فكان يرتمض لذلك . وإني لأعلم من علق بهوى له وكان في حال شظف ، وكانت له في الأرض مذاهب واسعة ومناديح رحبة ووجوه متصرف كثيرة ، فهان عليه ذلك وآثر الإقامة مع من يحب ؛ وفي ذلك أقول شعراً منه : [ من الكامل ] . لك في البلاد منادح معلومة . . . والسيف غفل أو يبين قرابه

--> ( 1 ) استولى أبو الجيش مجاهد العامري على دانية والجزائر من سنة 400 - 436 ؛ انظر أخباره في البيان المغرب 3 : 155 وتاريخ ابن خلدون 4 : 164 وأعمال الاعلام : 250 والمغرب 2 : 401 وللمستشرقة الإيطالية كليليا سارنللي دراسة عنه ( القاهرة : 1961 ) ، ( والجزائر هي ميورقة ومنرقة ويابسة ) . ( 2 ) كان خيران أيضاً من موالي العامريين الذين استقلوا لدى انهيار الدولة الأموية ، وكان مركزه المرية ، إلا أنه قام بدعوة المرتضى الأموي ، ثم تخلص منه ، وتوفي سنة 418 ( أو 419 ) . انظر أعمال الاعلام : 242 والبيان المغرب والذخيرة ( القسم الأول ) والمغرب 2 : 193 ؛ هذا وقد تمت المنابذة بين خيران ومجاهد العامريين سنة 417 . ( 3 ) برشيه : وخلف سكناً .